حقائق

"في وثائق".

قال علي عليه السلام لكميل بن زياد رضوان الله عليه: ما من حركة إلاّ وأنت محتاج فيها إلى معرفة.... وكذلك اليوم، كلنا يحتاج الى معرفة ماذا أصاب الأمة الاسلامية، الاسباب والدوافع، الحلول الممكنة، وكيفية تطبيق الحلول. من جهة اخرى ، التاريخ لايرحم. حقيقة لايمكن انكارها، وهذه بعض الحقائق، لعلنا نتذكر أو نخشى، فهل من مدكر؟

سب الله في القانون التونسي !

البرلمان التونسي قرر مادة حرية سب الله والدين فوقف النائب إبراهيم القصاص يصرخ : أنا أعصاكم لله لكن والله لن تمر المادة إلا على جثتي ووقف وحيداً يدافع عن سب الله أنظروا إليه يزئـر كالأسد حتى اوقفوا المادة

اباطرة التعذيب في العالم العربي

خلال أسبوع واحد صدرت أربعة تقارير من منظمات حقوقية دولية ترصد حالات التعذيب البشع، في ثلاث دول عربية “مصر – تونس – المغرب”، وقبلها عشرات التقارير عن التعذيب الذي يمارس ضد معارضين سياسيين، وأصاحب آراء وتوجهات سياسية وفكرية، في جميع الدول العربية، من قبل أجهزة أمنية واستخباراتية وعسكرية، في سجون ومعتقلات مدنية أو عسكرية، ومخابىء سرية وسجون تحت الأرض، وفي مراكز الشرطة والجهات الأمنية، وفي الغالب ترفض السلطات في الدول العربية الرد على هذه التقارير، أو الاكتفاء بمجرد النفي والزعم أنها “تقارير مغلوطة”، وتتهم المنظمات الحقوقية أن لديها “أجندات معادية”، وترفض السلطات في الدول العربية السماح للمنظمات الحقوقية الدولية بزيارة السجون والمعتقلات، والاطلاع على أوضاعها، ومقابلة النزلاء والموقوفين، والتأكد من صحة الوقائع الواردة إليها من المعتقلين أو ذويهم أو المحامين المدافعين عنهم.
 
ورغم أن معظم -بل جميع- الدول العربية أنشأت “منظمات” و”جمعيات” تختص بحقوق الإنسان، بعضها “شعبي” وأخر رسمي، بل هناك دول عربية بها وزارات تختص بحقوق الإنسان -اليمن-، وجميع دساتيرها وقوانينها وأنظمتها تؤكد على كفالة حقوق الإنسان وحمايتها، وتجرم العدوان عليها، وأنها “لا تسقط بالتقادم”، ومعظم الدول العربية منضمة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ويحضر ممثلون عنها اجتماعاته في جنيف، الا أنها من واقع تقارير المنظمات الحقوقية الدولية لا تحترم حقوق الإنسان، وتمارس السلطات فيها التعذيب بأبشع صوره، ولا يجرم من يرتكبون التعذيب، ولا يقدمون للمحاكمة، ولا يحقق معهم من جهات عدلية مستقلة، وهو ما يلقي بظلال قاتمة على أوضاع حقوق الإنسان في العالم العربي، ويؤكد استمرار التعذيب وانحدار آدمية الإنسان وكرامته.
 
التقرير الأول صادر عن “المنظمة المناهضة للتعذيب”، وهي منظمة حقوقية تونسية، أكدت فيه أن “التعذيب متواصل في السجون”، وقالت أن “السلطات لا تعترف بوقوعه”، وقالت المنظمة -غير حكومية- إن “ممارسات التعذيب في السجون التونسية لا زالت مستمرة، بعد ثورة يناير 2011، في ظل عدم اعتراف من قبل السلطات بحدوثه”.
 
وفي مؤتمر صحفي، عقد بالعاصمة تونس، قالت راضية النصرواي، رئيسة المنظمة المناهضة للتعذيب، إن “ممارسات التعذيب في السجون ومراكز الحرس ومراكز الإيقاف، متواصلة بعد الثورة، وموجودة بكثرة”، وردت المنظمة على تصريح لكاتب الدولة المكلف بالشؤون الأمنية، رفيق الشلي، الذي نفى فيه “وجود حالات تعذيب داخل مراكز الإيقاف”، مؤكدًا وجود مساع لأن “تكون ظروف الإيقاف معقولة وتحترم حقوق الإنسان”.
 
وقالت رئيسة المنظمة المناهضة للتعذيب: “ما يحز في نفسي هو عدم اعتراف السلطات التونسية بوجود هذه الممارسات، وهي مسألة خطيرة لأنه لا يمكننا اجتثاث المرض إذا ما لم يتم الاعتراف بوجوده”، ولفتت “النصرواي” إلى أن منظمتها تتلقى باستمرار شكاوى بوجود ممارسات تعذيب، وأنها تصدر شهريًا تقريرًا توثق فيه تلك الشهادات.
 
وأوضحت أن المنظمة تقدمت بشكاوى عديدة بعد الثورة، وأنه ليست هناك نتيجة حتى الآن لذلك “نظرًا لعدم مسارعة القضاة والنيابة للتحقيق فيها”، واستدركت قائلة: “على الرغم من ذلك فهناك قضاة تحقيق يتحلون بالمسؤولية، ولمسنا لديهم جدية في التحقيق في ملابسات قضايا التحقيق”.
 
والتقرير الثاني صادر عن منظمة “هيومن رايتس واتش” الحقوقية الدولية -غير حكومية-، طالبت فيه السلطات التونسية بإجراء تحقيق سريع ومدقق ومحايد في وفاة رجل محتجز اتهم الشرطة بتعذيبه أثناء اعتقال سابق”، وقالت المنظمة في بيان لها، على موقعها الإلكتروني إنه “على السلطات التونسية إجراء تحقيق سريع ومدقق ومحايد في وفاة رجل محتجز اتهم الشرطة بتعذيبه أثناء اعتقال سابق”.
 
ووفق منظمة “هيومن رايتس واتش”، التي تتخذ من مدينة نيويورك الأمريكية مقرًا لها، فقد توفي عبد المجيد الجدي في 13 مايو الجاري، بمقر الحرس الوطني (تابع للشرطة) في سيدي بوزيد (وسط غرب)، وكان قد تقدم بشكوى في التعذيب قبل أربعة أسابيع بحق ضباط شرطة من المنطقة نفسها سبق لهم احتجازه في فبرايرالماضي”.
 
وكان شقيقه، رياض الجدي، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن” ضباط الشرطة أبلغوه بأن شقيقه شنق نفسه في زنزانته”، وبحسب المنظمة فإن “عبد المجيد الجدي تقدم بشكوى رسمية في التعذيب في 14 أبريل الماضي لدى مكتب نيابة المحكمة الابتدائية في سيدي بوزيد، زاعمًا أن الشرطة في بلدة بئر الحفى (تبعد 30 كيلومترًا عن سيدي بوزيد)، عذبته بعد اعتقاله في 19 فبراير”
 
وقال إريك غولدستين، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إنه “على السلطات التونسية أن تتوصل إلى حقيقة ما حدث لعبد المجيد الجدي، ونظرًا لمزاعم الجدي السابقة عن التعذيب فإن التحقيق الشفاف والجاد في وفاته يكتسي أهمية خاصة”، وأضاف البيان أن ” قيام الشرطة بتعذيب المشتبه بهم أثناء الاحتجاز يظل مشكلة في تونس”، وأشارت المنظمة إلى أنه “بعد مراجعة تقرير الطبيب الشرعي تبين أن الوفاة نجمت عن الاختناق شنقًا”، ولفت التقرير إلى وجود إصابات بفروة الرأس وكدمات على الجزء الأمامي من الكتف الأيمن، وظهر الكتف الأيسر، ومقدمة الفخذ الأيمن.
 
والتقرير الثالث، بخصوص مصر، تقرير “الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان”، قال إنه منذ تولي الجيش للسلطة في يوليو 2013، حدث تصعيد في وتيرة العنف الجنسي الذي ترتكبه قوات الأمن في مصر، وقالت في تقرير لها، لقد أصبح العنف الجنسي يستهدف كل من تقبض عليهم قوات الأمن، بشكل عشوائي، وبغض النظر عن سياق احتجازهم أو القبض عليهم، بالإضافة إلى خصوم نظام السيسي، فإن من الضحايا عناصر من العاملين بالمجتمع المدني، وطلاب، وسيدات، ومن توجد تصورات بأنهم يعرضون الآداب العامة للخطر.
 
وقال “كريم لاهيجي”، رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان: “إن معدل العنف الجنسي المشهود أثناء الاعتقالات وفي مراكز الاحتجاز، وأوجه الشبه في الأساليب المستخدمة والإفلات العام من العقاب الذي يتمتع به الجناة، كل هذا يشير إلى استراتيجية سياسية تستهدف خنق المجتمع المدني وإسكات المعارضة كلها”، وأضاف التقرير بناء على مقابلات مع ضحايا ومحامين وعناصر من المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان، ويكشف التقرير عن تورط الشرطة وعناصر من الأمن الوطني والجيش في العنف الجنسي، بما يشمل أعمال اغتصاب، واعتداء جنسي، واغتصاب بأدوات، وصعق الأعضاء الجنسية بالكهرباء، والتشهير الجنسي والابتزاز الجنسي.
 
ونقل التقرير عن نشطاء تعرضوا للتعذيب في أماكن الاعتقال والتوقيف، وقالت المنظمة في تقريرها أن “هذا العنف يتم ارتكابه على نطاق موسع من قبل قوات الأمن التابعة للدولة، بما يمثل استهزاءً بالتزامات الحكومة التي قطعتها على مسار مكافحة العنف الجنسي في المجتمع المصري، واعتبارها لهذه القضية من الأولويات، هناك إجراءات متفرقة ومتباعدة، منها إصلاحات تشريعية جزئية وإنشاء وحدة بوزارة الداخلية مكرسة لمكافحة العنف الجنسي، ولم يكن لهذه الإجراءات أي أثر على وقف انتشار هذا الوباء.
 
التحرش والاعتداء الجنسي
 
وقال التقرير أن “دور قوات الأمن في ارتكاب أعمال التحرش والاعتداء الجنسي، بما في ذلك أثناء تفتيش الأجساد والتحريات الأمنية في أقسام الشرطة، يشكل رادعًا إضافيًا يحول دون تقدم الضحايا بالشكاوى، المناخ العام للإفلات من العقاب يغذي ويؤجج العنف الذي يمارسه الفاعلون من أعوان الدولة ومن المدنيين”.
 
أمينة بوعياش الأمينة العامة للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان قالت : “على الحكومة المصرية أن تضع حدًا على الفور لهذه الجرائم، التي يرتكبها فاعلون تحت تصرفها بشكل مباشر، ولابد أن تضمن بدء تحقيقات جادة في جميع المزاعم وأن تفتح ملاحقات قضائية وتعاقب المسؤولين عن تلك الأعمال بما يتفق مع المعايير الدولية”.
 
المغرب 173 حالة تعذيب
 
والتقرير الرابع صادر من منظمة العفو الدولية، عن حالات التعذيب في المغرب، وكشف إن المغرب شهد 173 حالة، قال أصحابها إنهم تعرّضوا للتعذيب، ولأنواع من سوء المعاملة على أيدي الشرطة وقوات الأمن المغربية من بين 2010 و2014، وأضاف التقرير، الذي عرضته المنظمة، في مؤتمر صحفي، بالعاصمة المغربية، الرباط، أن “قائمة التعذيب شملت الطلاب والناشطين السياسيين من ذوي الانتماءات اليسارية أو الإسلامية ومناصري حق تقرير الصحراء الغربية وكذلكأي شخص اشتبه بأن له صلة بجرائم إرهابية أو عادية”.
 
 
فوق القانون
 
وتضمن التقرير، المعنون بـ “ظل الإفلات من العقاب: التعذيب في المغرب والصحراء الغربية”، أن “قوات الأمن المغربية تستخدم الضرب المبرح والأوضاع الجسدية المضنية والخنق والإيهام بالغرق والعنف النفسي والجسدي، من بين جملة أساليب للتعذيب لانتزاع اعترافات بالجرائم أو إسكات الناشطين وسحق الأصوات المعارضة”، وأشار التقرير إلى أن “واقع التعذيب في المغرب مظلم يعاكس الصورة الليبرالية المشرقة التي قدمها قادة المغرب في ردهم على الانتفاضات الشعبية في الإقليم، في 2011، بإطلاق الوعود بإجراء جملة إصلاحات تقدمية وإقرار دستور يحظر التعذيب”.
 
وقال “فيليب لوثر”، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة العفو الدولية، في المؤتمر الصحفي، إنه “رغم أن السلطات المغربية اتخذت خطوات إيجابية في السنوات الماضية، كإعلان الملك (محمد السادس) أنه لن يتسامح مع التعذيب، والتزام وزير العدل والحريات بالتحقيق في كل حالات ادعاء التعذيب، إلا أن هناك فجوة كبيرة بين الواقع والقانون والتصريحات”.
 
لا يمارس على نطاق واسع
 
وأضاف لوثر أن “ممارسة التعذيب حتى وإن لم تكن ممنهجة، فإنها ممارسة خطيرة”، وأن “هناك حالات لأشخاص لا يزالون يخافون من التبليغ عن التعذيب خصوصًا في الصحراء (المتنازع عليها بين المغرب وجبهة البوليساريو)”، وأشار إلى أنه “ما بين سنتي 2013 و2014 قامت منظمة العفو الدولية بإجراء151 مقابلةً متعلقة بـ 173 شخصًا قالوا إنهم خضعوا للتعذيب بين سنتي 2010 و2014، حيث تحدثنا إليهم أو إلى عائلاتهم وفحصنا التقارير الطبية المتعلقة بهم، وقمنا بتحرياتنا في الموضوع”، من جانبه، قال محمد السكتاوي، مدير عام منظمة العفو الدولية، فرع المغرب، إن “التعذيب في المغرب لا يتم بشكل ممنهج ولا يمارس على نطاق واسع، لكن لا زالت بعض ممارسات التعذيب تطال شرائح من المجتمع المغربي”، مضيفًا أن “الحكومات لها وجهان في التعامل مع التعذيب تحظره في القانون وتمارسه في الواقع”.
 
 
أوقفوا التعذيب
 
وبخصوص اختيار المغرب ضمن الدول الخمس التي اختارتها منظمة العفو الدولية في حملتها العالمية بعنوان “أوقفوا التعذيب”، والذي أطلقتها في مارس من السنة الماضية، قال السكتاوي: “اخترنا المغرب ليس لأننا نقترحه ضمن أسوأ دول المنطقة في مجال حقوق الإنسان في المنطقة، بل لأنه يمكن أن يكون مصدر إلهام في المنطقة، وأن التطورات في المغرب قد يكون لها تأثير ارتدادي في شمال أفريقيا والشرق الأوسط”.
 
رد السلطات المغربية
 
ولم يتأخر رد السلطات المغربية على تقرير منظمة العفو الدولية، حيث عقد مسؤولون مغاربة من المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان (مؤسسة عمومية تحت وصاية رئيس الحكومة)، ووزارة العدل والحريات، ووزارة الداخلية المغربية، مؤتمرًا صحفيًا، عقب مؤتمر منظمة العفو الدولية، وكشفوا ما قالوا إنه “مغالطات وتقييم خاطئ في مضمون التقرير وأخطاء طالت تقرير منظمة العفو الدولية، وعدم التزامها بإدراج أجوبة السلطات المغربية على الحالات التي يقول التقرير إنهم تعرضوا للتعذيب”.
 
وقال عبد الرزاق الروان، الكاتب العام للمندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، إن تقرير منظمة العفو الدولية الذي عرض اليوم يقدم “تقييمًا خاطئًا” للوضع في المغرب كما يحفل بـ”مغالطات في مضمونه”، مشددًا على أن “للمشرفين على التقرير نية مسبقة للوصول إلى خلاصات محددة سلفًا”، وأشار الروان إلى أن “السلطات المغربية تسجل أن الطريقة المعتمدة في التقرير لا تستند إلى منهاجية، وأنها تفتقد لشروط النزاهة والموضوعية والحيادية، أدت إلى اختلالات واضحة واستنتاجات مغرضة ومغلوطة وغير دقيقة”، مضيفًا أنه “تبين من خلال التفاعل بين السلطات العمومية المغربية ومنظمة العفو الدولية أن خلاصاتها واستنتاجاتها كانت معدة قبل طلب رأي السلطات المغربية بخصوص ادعاءات التعذيب”.
 
انزلاقات واختلالات خطيرة
 
وأكد أنه من “خلال دراسة ادعاءات التعرض للتعذيب الواردة في التقرير تبين أن الاستنتاجات والخلاصات المتعلقة بها تشوبها انزلاقات واختلالات خطيرة ينبغي تقويمها، وأن الوقائع الواردة في الحالات المدعاة مخالفة تمامًا للحقائق المضمنة في الوثائق والشهادات المتوفرة بخصوصها”، وسجل المسؤول المغربي ما أسماه “تحامل منظمة العفو الدولية بخصوص ادعاء تسجيل وجود حالات التعذيب انطلاقًا من معطيات ومعلومات مغلوطة وغير حقيقية مستقاة من مصادر أحادية ومختارة بنية مبيتة وغير تمثيلية وتفتقد للمهنية، وأن فروع المنظمة انخرطت في حملة دعائية وتشهيرية مفتقدة للمشروعية”.
 
وأضاف المسؤول المغربي أنه “رغم التفاعل الإيجابي للسلطات العمومية مع مذكرة منظمة العفو الدولية التي توصلت بها من خلال الحرص على موافاة المنظمة بردود السلطات العمومية حول هذه المذكرة، لكن منظمة العفو الدولية لم تف بالتزاماتها، بتمكين السلطات العمومية المغربية بالتقرير كاملًا من أجل دراسته وتقديم التوضيحات بشأن مضامينه، إضافة إلى عدم إدراج ردود السلطات العمومية في تقريرها واكتفت بوضعها في ملحق خاص”، وهو ما اعتبره محمد أزوكان مدير التنظيم والحريات بوزارة الداخلية بـ”الاستخفاف بالسلطات المغربية”.

زوجة الرئيس التونسي تروي قصة الانقلاب على زوجها

ماأكثر تلك الحكايات التى حيكت حول تلك المرأة فصارت أسطورة فى النفوذوالسطوة والقدرة على تغيير مصائر التونسيين، بل وصل الأمر إلى حدود قصرالحكم التونسى الذى تسربت منه الشائعات قبل اندلاع الثورة التونسية تتناولنية حاكمة قرطاج، كما كانوا يطلقون عليها، الإطاحة بزوجها والدعوةلانتخابات مبكرة تخوضها لتتولى الحكم فى تونس من بعده. ....هكذا عرفناليلىالطرابلسى، زوجة الرئيس التونسى السابق زين العابدين بن على، وتابعناأخبارها حتى قبل رحيلها بساعات عن تونس بصحبة زوجها وأسرتها خوفاً من غضبالجماهير عام 2011، وها هى تعود للأضواء مجدداً لتروى مذكراتها لإحدى دورالنشر الفرنسية، والتى ترجمتها دار نهضة مصر للنشر فى مصر وتُطرح فىالأسواق خلالالأيامالمقبلة تحت عنوان «حقيقتى.. ليلى بن على». لتحكى فيها ملامح من سيرتهاالذاتية، وتحاول تبرئة نفسها وزوجها من كل ما وُجِّه لهما من اتهاماتلاحقتهما بعد رحيلهما عن تونس، فلا تستخدم ذات التعبيرات التى نستخدمها فىتوصيف ما حدث فى تونس، بل ترى أنها ووطنها تعرضا لمؤامرة قادها انقلابعسكرى امتطى ثورة الياسمين لتحقيق أهداف دوليةهى تعترفأن هناكأخطاء ارتُكبت من قبَل نظام حكم زوجها الذى سمح لبعض من أفراد عائلتيهمابالاستفادة المادية من وجوده، لكنها لا ترى أن تلك الأخطاء كانت تستحق كلما حدث! ....تدرك وأنتتقرأ سطور الكتاب أن قصص التاريخ واحدة فىملامحها، وأن التفاصيل فقط هى التى تختلف، ولكن يغفل الكثيرون عن استيعابدروس التاريخ فيكررون نفس الأخطاء متناسين لحظة إسدال الستار. ويا لها منلحظة تسقط فيها الأقنعة وتضيع فيها الهيبة وتتلاشى فيها قيمة الثروة فتُهانالكرامة. وتبقى كلمة النهاية للتاريخ الذى لا يستمع لمبررات من لا يعقلوندروسه.. 

نشوى الحوفى

حقيقتى.. 

تبدأليلى بن على مذكراتها بمقدمة تصر فيها على توضيح أسباب إقدامها على كتابةتلك المذكرات، مؤكدة أنها قررت أن تكتبها من أجل التاريخ الذى حكم عليهادون أن يسمعها على حسب وصفها، مكتفياً بنشر ما روّجه عنها أعداؤها هىوزوجها. مشيرة إلى أنها تُهدى تلك الشهادة للكثيرين، يأتى فى مقدمتهم شعبتونس الذى ظلمها، وأبناؤها وأحفادها حتى لا يخجلوا يوماً من الاسم الذىيحملونه، وأخيراً لزوجها بن على الذى لم تكفّ قط عن حبه، وهو ما تعبر عنهبالقول: «دعونى أبُحْ لكم ببعض ما فى نفسى وانطباعاتى عما يصلنى من أحاديث،فالبعض يخبرنى بأن الشعب يكرهنى، وهو ما أرفض تصديقه احتراماً منى لشعبى. ويقولون لى إن أصدقاء الأمس أصبحوا أعداء اليوم، فلا أملك سوى أن أسامحهم. ويقولون لى إن المستجدين القدامى لبسوا عباءة أبطال الثورة، وقد اخترت أنأشفق عليهم. لن أصدق هذه الادعاءات، ولن أعير اهتماماً للأكاذيب أوالإشاعات التى نُسجت حولنا منذ 14 يناير/كانون الثانى 2011 بغرض واحد هوتشويه سمعة عائلتى، وسمعتى بصفة خاصة. أما وسائل الإعلام فقد انغمست جميعهافى هذا الأمر بتلذذ. ودفعت بنا الدعاوى الزور التى أقيمت ضدنا إلى حصدإدانة الجماهير». 

تلحظعند متابعتك سطور الكتاب تلك الحالة الحزينة والمتواضعة التى تتكلم بهاليلى بن على وتسيطر عليها فى محاولة لسرد الحقائق من وجهة نظرها بالطبع. ولكنك لا تستطيع تجاهل ما ترويه من كواليس الأحداث فى تونس والتى تبدأها منيوم الرابع عشر من يناير عام 2011، اليوم الذى رحلت فيه هى وزوجها عن تونسالتى لم تعد لها حتى اليوم رغم صدور حكم بالسجن ضدهما لمدة 35 عاماً بتهمالفساد وغرامة 91 مليون دينار تونسى، وهو ما يعادل 65 مليون دولار. ولذاتبدأ ليلى بن على فصول كتابها بفصل عنونته بـ«وقائع انقلاب مدبَّر»، مؤكدةأن بن على لم يكن ينتوى الهرب من تونس كما قيل وقتها، ولكنه أُجبر علىتركها هو وأسرته من قبَل المحيطين به والمشاركين فى الانقلاب وعلى رأسهمعلى سرياطى، مدير الأمن الرئاسى، الذى لا تخفى ليلى اتهامها له بالإشرافالكامل على هذا الانقلاب. تبدأ سطور الفصل بالحديث عن صبيحة يوم الجمعة 14يناير قائلة: «فى ذلك الصباح، استيقظت من النوم فى منزلنا بسيدى بوسعيد فىنحو الساعة الثامنة صباحاً. كانت الأنباء تصلنى منذ عدة أيام غير مُطمئنة. بعد أن اجتاحت البلاد موجة من الاحتجاجات اندلعت فى بعض مناطق الجنوبوالوسط، ووصلت أصداؤها للعاصمة وانتشرت فيها. وانتاب عائلاتنا قلق بالغ،وبخاصة بعد أن شاهدتْ زوجة أخى السابقة منزلها يحترق فى اليوم السابق. ولجأت إلى منزلنا أختى جليلة هى وأسرتها عندما تم تحذيرها من وجود عصاباتعازمة، على ما يبدو، على نهب ممتلكات آل طرابلسى وتهديد حياتهم. نفس الشىءحدث مع أخى بالحسن. لقد كنا نعرف بالتأكيد أننا نعيش لحظات حرجة، ولكننى لمأكن أتخيل أن الوضع سيتدهور وتصل الأمور إلى ما وصلت له، أو أننا سنضطرللرحيل بعد بضعة ساعات. لقد تفاجأت يومها برؤية أفراد عائلتى يتقاطرون إلىمنزلى؛ أشقائى وشقيقاتى وأبناء أشقائى وأطفالهم، وزوجات أشقائى، وبعض أقارببن على. بدا على الجميع اضطراب شديد، وكانوا يتحدثون عن خطر جسيم على وشكالوقوع. كان على سرياطى، مدير الأمن الرئاسى، قد أرسل إليهم سيارات الدفعالرباعى التابعة للرئاسة، دون علمى، حتى يجمعهم عندى فى سيدى بوسعيد، مماأذهلى؛ إذ إننى لم أطلب مثل هذا الطلب بأى صورة من الصور، ولم أبعث بمثلهذه الرسالة لعائلتى من خلال سرياطى».

لاتخفى ليلى بن على شكوكها فى سرياطى رئيس الأمن الرئاسى منذ السطور الأولىللكتاب، فتشير إلى أنه فاجأها ذلك اليوم بمطالبته أفراد عائلتها بسرعةمغادرة البلاد. مبرراً ذلك بالحرص على حياتهم من الأحداث التى اجتاحت تونسوعدم القدرة على التنبؤ بما ستسفر عنه التطورات، وكيف أنه تكفّل بحجز أماكنعلى متن الرحلات المتجهة إلى ليون بفرنسا وطرابلس فى ليبيا لأفراد العائلةوهو يطمئنهم بأنهم سرعان ما سيعودون لتونس بعد هدوء الاضطرابات

تلمحفى تلك السطور ذلك الخوف الذى يصحب تلك اللحظات فى حياة من اعتادوا أنيأتمر الناس بأوامرهم، ولكنه خوف ممزوج بعدم التصديق بأن لحظة النهاية قدحانت، وأن ما يقومون به من إجراءات يعجّل بتلك النهاية التى لم يتوقعوها. تدرك هذا وأنت تقرأ كلمات ليلى بن على وهى تحكى كيف كانت تساعد أفرادعائلتها، الذين توافدوا على منزلها، على الرحيل، دون أن تدرك أنها ستضطرمثلهم للمغادرة بعد ساعات. وهو ما تقول عنه: «فى نحو الساعة الثالثةوالنصف، تلقيت اتصالاً هاتفياً من قصر قرطاج؛ كان زوجى هو المتصل وعرض علىّأن أسافر لأداء مناسك العمرة بصحبة ابنى محمد وابنتى حليمة، فسألتهمندهشة: ولماذا هذا السفر المفاجئ إلى المملكة العربية السعودية؟ فأجابنىبن على: فترة وجيزة حتى تعود الأوضاع لطبيعتها. ستعودون خلال ثلاثة أوأربعة أيام. لا بد أنه على سرياطى هو من همس له بهذا الاقتراح، أنا واثقةمن ذلك، إلا أننى لم أفهم سر الحتمية والعجلة؛ إذ كيف لى أن أصدق أن بضعةآلاف من المتظاهرين يمثلون خطراً يصل لحد اضطرارنا للرحيل؟». 

مازالت هى حتى تلك اللحظة فى روايتها فى مرحلة عدم التصديق لما يجرى حولها،فهى لا ترى فى المظاهرات المندلعة سوى هبّة بضعة آلاف من التونسيين الذينيمكن السيطرة عليهم أو تهدئتهم، معتمدة فى ذلك، كما تقول، على ثقتها فىزوجها الذى كان ملقّباً فى تونس بلقب «جنرال الأزمات». توقعت ليلى أنه سيجدالوسيلة التى يعيد بها الهدوء للبلاد، ولكن تلك الأزمة كانت أكبر من قدراتالجنرال بن على كما تبدَّى

** سرياطى: «لابد للرئيس أن يرحل» 

تحكىليلى بن على كيف توجهت هى وابنتها حليمة وابنها محمد ذو الست سنوات وخطيبابنتها فى الرابعة عصراً لقصر قرطاج، حيث يوجد زوجها لتوديعه قبل رحيلهمللمملكة العربية السعودية، مؤكدة أنهم لم يمتلكوا الوقت لتحضير حقائبهم،كما لم يظنوا أنهم بحاجة للكثير من الأمتعة لاقتناعهم بأنهم لن يغيبوا عنتونس سوى بضعة أيام. ولذا تنفى ما قيل عن اصطحابها أطناناً من الذهبوالمجوهرات عند رحيلها عن تونس قائلة: «لم آخذ معى مجوهراتى أو ملابسىالفاخرة أو حتى ملابسى اليومية البسيطة، كما لم يكن بحوزتى مال ولا جوازسفر. لقد تحدثوا عن أطنان من الذهب وقالوا إننى استوليت عليها من البنكالمركزى التونسى ورحلت بها، وهو ما نفته إدارة البنك فى حينها، ورغم ذلكسرعان ما حاكوا شائعات كثيرة غيرها، مثلما ادّعوا العثور على مبالغ ماليةطائلة فى قصر بوسعيد بعد رحيلنا عنه. وهو أمر طبيعى أن يكون لدينا أموالسائلة كما هو الحال دائماً فى الخزائن الخاصة برؤساء الدول، ولكنها مبالغلا يمكن أن تصل 41 مليون دينار تونسى كما قيل وقتها». 

تواصلليلى بن على حكى رؤيتها لتلك الساعات التى سبقت رحيلهم مؤكدة أن زوجها لميكن ينوى حتى تلك اللحظة مغادرة تونس، هم فقط من كانوا سيرحلون. وتروى أنأول ما لاحظته عند وصولها لبوابات قصر قرطاج، هو عدم وجود أى حراسة أمامالسكن الرسمى لرئيس الدولة، وهو عكس المتوقع فى تلك الظروف التى تجتاحالبلاد فيها اضطرابات عنيفة. فتقول: «لم يكن هناك حتى ظل خفير واحد، كانتالأبواب مفتوحة على مصراعيها. ولم يكن هناك سيارات حراسة ولا سعاة للخدمات. فقط دبابتان مصفوفتان بجوار الرصيف. كان ثمة انطباع بالغرابة وبوادر كارثةفى سبيلها للوقوع، تنبعثان من المكان، تماماً كوقت الحرب، فانقبض قلبىوسيطرت على نفسى هواجس بقرب حدوث مأساة. رأيت بعض أفراد الحرس الشخصىوسائقين، اقترب أحدهم منى قائلاً فى توسل: «أرجوكِ يا سيدتى، أخرجيه منهنا! يجب أن يرحل الرئيس!». نظرت له ساهمة دون أن أفهم معنى توسله، ولكننىواصلت تقدمى باتجاه المكتب الرئاسى، حيث كان زوجى محاطاً بمدير التشريفاتالرئاسية محسن رحيّم، ومدير الديوان الرئاسى عياض الودرنى، وصهره مروانمبروك -زوج إحدى بناته من زواجه الأول- الذى لم يمكث طويلاً. كان علىسرياطى، مدير الأمن الرئاسى، يتحرك مضطرباً فى جميع الاتجاهات، مشيراً إلىمخاطر جسيمة». 

لاتكفّ ليلى بن على عن الإشارة للدور الذى لعبه سرياطى فى إجبار زوجها علىالرحيل بكافة الطرق، كما لا تكفّ عن تسجيل ملاحظتها لما كان يفعله فى تلكاللحظات مسلطة الضوء على الدور الذى لعبه الرجل -على حد وصفها- فى ما سمتهالانقلاب، فبعد أن كان مجيئها لقصر قرطاج مع ابنتها وخطيبها وطفلها الصغيرسببه توديع زوجها قبل الرحيل، فوجئت بسرياطى يقنع زوجها بن على بمرافقتهمللمطار لتوديعهم هناك كعادته، وهو ما تردد فيه بن على لبضع دقائق قبل أنيعلن موافقته عليه فى النهاية. وهو ما تقول عنه: «طلب الرئيس أن يذهب أحدهملإحضار جوازات السفر الخاصة بنا من المنزل. حينئذ صاح سرياطى قائلاً: «أىمنزل؟ وأية جوازات؟ ليس أمامنا وقت، يتعين الرحيل فوراً!». وفجأة احتدم كلشىء، وبدا الفزع واضحاً على البعض، ولم يعد للمنطق مكان. ومع ذلك، رفض زوجىأن يترك مكتبه، وقال لسرياطى: «اصطحبهم أنت سأظل أنا هنا». فبدا سرياطىوكأنه لم يسمعه وأصر على رأيه. وكانت حجته أن القصر يمكن أن يتعرض للتفجيرفى أية لحظة، من قبَل المروحيات التى قال إنها تحوم حوله، بالإضافة لخفرالسواحل الذين قد يهاجمونه من البحر. لم أكن أرى، شخصياً، أية مروحيات، ولمأفهم مغزى هذه العبارات التى اعتبرتها هذياناً من سرياطى».

تحكىليلى بن على عن توتر الأجواء ورفض زوجها اقتراحات سرياطى وصمتها أثناءمتابعة الموقف الذى لم ينته إلا بإعلان حليمة ابنتها نيتها عدم الذهابللمطار فى حال عدم ذهاب بن على معهم لتوديعهم هناك، وهو التهديد الذى أذعنله بن على واضطره لمرافقة أسرته حتى المطار لإنهاء إجراءات مغادرتهم ثمالعودة لقصر قرطاج لمتابعة الموقف. تخبرنا ليلى بن على فى مذكراتها كيفأنها تفاجأت هى وزوجها بتغيير وجهة سيرهم بعد مغادرتهم قصر قرطاج، فبدلاًمن أن يتجهوا لمطار قرطاج الدولى، حيث اعتادوا المغادرة، اتجه بهم سرياطىإلى مطار العوينة المخصص للطيران العسكرى! وتزداد دهشتهم عند وصولهم بالحرسالعسكرى يرفض فتح البوابة لهم، وهو ما اضطر سرياطى لترك سيارته وإصدارالأوامر للحرس بفتح البوابة، حيث توجهت سيارة بن على وسرياطى إلى مرآبالطائرة الرئاسية التى كان يتم إعدادها لهم. وتروى ليلى بن على فى كتابها«حقيقتى» أن المرآب كان يمتلئ بعشرات العسكريين المنتمين لوحدات مجابهةالإرهاب بالإضافة لأفراد من الحرس الوطنى، وموظفين من الأمن بالزى المدنى،وعسكريين، مشيرة إلى أن ما كان يفصلهم عن هؤلاء أفراد حرسهم الشخصى الذينكانوا يشكلون حاجزاً يحول بينهم وبين الآخرين. وحتى تلك اللحظة كان زينالعابدين بن على ينتظر وداع أسرته كما اتفق مع رئيس أمنه الرئاسى، ولكنتغير المخطط عند إعلان سرياطى فجأة الاستيلاء على برج المراقبة فى المطار.. وهو ما تحكى عنه ليلى بن على قائلة: «ذهبت بسرعة لقائد الطائرة الرئاسيةالتى كانت ستقلنا، وسألته عما يحدث بالضبط، وما إذا كان تصريح سرياطى يعنىاستحالة مغادرة البلاد، فسارع قائد الطائرة بإجراء اتصال هاتفى ثم عادليجيبنى قائلاً: «لا تقلقى يا سيدتى، لم يستول أحد على برج المراقبة،سنغادر»! لا أعلم هل كان سرياطى يروى أكاذيب أم أنه كان ضحية لمعلوماتمغلوطة، ثم أفقت من تساؤلاتى على صوت سرياطى مجدداً وهو يقترح على زوجىالرحيل معنا، قائلاً: سيدى الرئيس، لا نعرف ما الذى يمكن أن يحدث، منالأفضل أن تصطحب عائلتك شخصياً إلى المملكة العربية السعودية، لن تخسرشيئاً بسفرك معهم، وغداً بعدما تهدأ الأمور وتعود إلى طبيعتها يمكنكالعودة». 

تحكىليلى بن على عن مظاهر الذهول التى أصابت زوجها وهو يستمع لاقتراح سرياطىبالمغادرة معهم، سارداً عليه صوراً كارثية لما يمكن أن يحدث لو أصر علىالبقاء فى تونس وعدم الرحيل، إلى حد قوله بوجود مخاوف من احتمال قيام أحدأفراد الحرس الشخصى لبن على باغتياله، وهو ما دفع بن على لقبول الفكرة. هنالا بد أن تتوقف قليلاً أمام رواية ليلى بن على التى تدحض ما تردد وقتها عنأن الرئيس التونسى السابق غادر تونس على متن طائرته من دون أن يحدد وجهته،وكيف أنه ظل معلقاً فى السماء وهو يتلقى رفض رؤساء الدول استقباله وفىمقدمتهم الرئيس الفرنسى بيرلسكونى الذى قيل إنه رفض استقبالهم فى فرنسا،والمصرى السابق مبارك الذى قيل إنه رفض توقف الطائرة للتزود بالمؤن فى مصر،وكيف أنه ظل لمدة ست ساعات يبحث عن مجير له ولأسرته حتى أعلنت المملكةالسعودية قبولها استضافتهم، فرواية ليلى بن على تؤكد أن اختيار السعوديةكان محدداً من البداية وأنهم توجهوا لها مباشرة دون أن يطلبوا من أحداستضافتهم، ولكننا لا نستطيع أن نجزم أى الروايتين أصح؛ رواية ليلى التىتريد أن تؤكد أنهم لم يطلبوا المساعدة وتخلى عنهم الآخرون؟ أم رواية فرنساومصر التى ربما سيقت وقتها لمنع بن على من طلب المساعدة وإحراجهما؟

نعودلرواية ليلى لتلك الأحداث فتجد أنها سرعان ما كشفت عن اتهامها لسرياطىبالكذب عند التحقيق معه فيما بعد، وكيف ذكر فى التحقيقات أنه لم يكن له أىدور حقيقى فى رحيل بن على، مؤكداً على فكرة هروب بن على. ولكن تتجاوز ليلىتلك النقطة فى مذكراتها لتنتقل بالحديث عن تلك الاتصالات التىكان يقوم بهازوجها وهو على متن الطائرة الرئاسية لمتابعة الموقف فى تونس، والتى بدأتبمكالمته لرئيس وزرائه محمد غنوشى منيباً إياه فى حكم تونس لحين عودته منالسعودية فى اليوم التالى، وكيف علم من غنوشى بوجوده فى قصر قرطاج بصحبةعدد من الوزراء والمسئولين الذين تم استدعاؤهم للقصر بالقوة، ثم تحكى كيفحاول بن على الاتصال بسرياطى بعدها لكن بلا جدوى.. إذ لم يعد مدير الأمنالرئاسى يرد على هاتفه. وهو ما تقول عنه: «اتصل زوجى بفؤاد مبزع، رئيس مجلسالنواب حينذاك، فكرر له كلام غنوشى حول مجىء رجال ملثمين إلى منزلهواقتياده إلى قصر قرطاج دون أى تفسير، فاتضحت الصورة فى ذهنى وقتها، وبدامؤكداً أن الذين أجبروا كبار الشخصيات فى الدولة على الانتقال إلى قصرقرطاج هم أنفسهم من دبروا مسألة رحيلنا على الطائرة لإبعادنا عن البلادومعهم أوامر بعدم عودة بن على، ثم تنبهت على اتصال زوجى برضا قريرة وزيرالدفاع الذى قال له: «إنها كارثة، لقد وقعت هذا المساء مذبحة، نتج عنها عددكبير جداً من المتوفيين، امكثوا فى المملكة العربية السعودية ليومين أوثلاثة ولا تعودوا قبل أن يتم الاتصال بكم». أغلق بن على الهاتف واتصل بكامللطيف صديقه القديم، الذى فضح نفسه وكشف عن نيته خلال حديثه الهاتفى معزوجى، إذ اكتفى بقول عبارة تونسية: لقد تقاسمنا الماء والملح وبموجبالصداقة التى بيننا أنصحك بعدم العودة!». 

..لا تنسى ليلى بن علىأنتصف طريقة استقبالهم فى السعودية لدى هبوط طائرتهم هناك، مؤكدة حرصالعائلة المالكة على إظهار مظاهر التقدير لهم عبر مرورهم بالقاعة الشرفيةومرافقة موكب الحرس والسيارات الرسمية، ثم تروى كيف غادرت الطائرة الرئاسيةالتونسية السعودية بعد ساعة ونصف الساعة عائدة لتونس ليصبح بن على مُبعداًعن تونس، ويحل رئيس مجلس النواب، فؤاد مبزع، مكانه فى رئاسة الدولة

وهكذاروت ليلى بن على أحداث ذلك اليوم الذى كان بمثابة مقدمة لجميع الثوراتالعربية التى أطاحت برؤساء آخرين غير زوجها، واضعة أمامنا جزءاً آخر منالصورة لا ينفى أنه كانت هناك ثورة خرجت من أجلها الجماهير تطالب بالحريةوالعدالة والكرامة والمساوة والقضاء على الفساد، كما لا ينفى أن هناكمؤامرة استغلت تلك الثورة وركبت موجتها داخلياً وخارجياً. ولعلها صورةمكررة فى البلدان الأخرى التى تعرضت لذات الأحداث. تؤكد أنه قد قامت قيامةالعرب برعاية حكام نسوا الله فأنساهم أنفسهم وأجهزة مخابرات دولية ستكشفعنها الأيام

زين العابدين جاسوس ومتورط في اغتيال أبوجهاد

قال البشير التركي، المشرف السابق على إدارة الاتصالات بوزارتي الدفاع والداخلية التونسية، الو امس ان "رئيس البلاد السابق والهارب زين العابدين بن علي على علاقة بالمخابرات الإسرائيلية (الموساد) منذ عام 1985". وأضاف التركي قائلا إن الرئيس التونسي السابق متورط في عملية اغتيال أبو جهاد (خليل الوزير، كان العقل العسكري والرجل الثاني بحركة فتح الفلسطينية واغتالته المخابرات الإسرائيلية في منزله بتونس في 16 أبريل 1988)"، بحسب ما نشرت وكالة الأناضول.

جاء ذلك في ندوة فكرية بالعاصمة التونسية عنوانها "الذاكرة الوطنية وتاريخ الزمن الحاضر" وتناولت "معلومات ووثائق جديدة تبث لأول مرة حول علاقة بن علي بالموساد وخيانات بعض الشخصيات الوطنية"، بحسب ما نقلته إذاعة "راديو شمس إف إم" التونسية الخاصة عن التركي.
وأوضح التركي أن :"أول تونسي كشف علاقة بن علي بالموساد طالب، وكشف ذلك من خلال قيامه بعملية قرصنة لأجهزة بن علي تم قتله على إثرها"، بحسب قوله.
وحول عملية اغتيال "أبو جهاد" قال إن "بن علي زود الموساد بالخرائط وكل تفاصيل نشاطات أبو جهاد وأعماله اليومية، حتى أنه تمت تجربة عملية اغتياله في إسرائيل قبل تنفيذها في تونس".
وأشار البشير التركي إلى أن "المخابرات الإسرائيلية تمكنت في زمن بن علي من تجنيد خلايا في مدن تونسية كبرى، كما أقامت موقعا لتحسين تجهيزات ومراكز التنصت الموجودة في قصر قرطاج".
يذكر أن بن علي مطلوبا للقضاء التونسي في قضايا خطيرة لكن السعودية ترفض تسليمه .

بن علي أخفى أكبر مخزن ذهب تحت الأرض

يفتش الجيش التونسي عن مخزن سري يتواجد فيه اطنان من الذهب وكميات كبيرة من الاموال النقدية بعدما كشفت زوجته التي طلقته ووصلت الى باريس ان زوجها كان يخفي عنها الموضوع، وان مدير المخابرات التونسية فقط السابق كان على علم بحفر مخزن كبير مصفّح يتواجد فيه الاف الاطنان من الذهب واموالا نقدية ضخمة جدا. وقالت زوجة بن علي التي طلقته انه كل سنة كان يأخذ بن علي 700 مليون دولار من ميزانية تونس ويخفيها مع ضباط في هذا المخزن السري الكبير، عبر شراء الذهب ووضع اموال نقدية.

"راشد الغنوشي" وليا لأمر الشعب التونسي!!

قالت مصادر سياسية وإعلامية إن رئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي تلقّى الضوء الأخضر من قوى إقليمية ودولية فاعلة للاستعداد لتولّي منصب رئيس الجمهورية في تونس خلال الانتخابات المزمع إجراؤها في مارس/اذار 2013.

وأضافت المصادر ان ترشح الغنوشي لرئاسة حركة النهضة بعد أن أكد في أكثر من مناسبة أنه لن يترشح وأنه سيتفرغ إلى لعب دور في نشر الإسلام السياسي يتنزل ضمن معطيات وتطورات تهدف إلى إرساء تحالفات إستراتيجية بين حركة النهضة والقوى السياسية الإقليمية والدولية الفاعلة من أجل "إدارة الربيع العربي وتأمين خروجه عن السيطرة".

ونقلت صحيفة "البيان الإماراتية" عن مصادر مطلعة أن راشد الغنوشي تلقى الضوء الأخضر من قبل الحلفاء الرئيسيين المشاركين في صياغة التحولات الجذرية التي تشهدها المنطقة العربية للاستعداد لتولي رئاسة تونس.

وكان الغنوشي قد أكد أنه تلقى "تطمينات من الغرب" دون أن يقدم إيضاحات حول البلدان المعنية و"نوعية" التطمينات.

ونجحت حركة النهضة نسبيا، منذ الإطاحة بنظام الرئيس بن علي في 14 كانون/الأول يناير، في كسب "إعجاب" عدد من البلدان في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا.

وقال دبلوماسي عربي فضل عدم الكشف عن هويته إن "الغنوشي الذي تربطه علاقة متينة بأمير دولة قطر بدا خلال اشهر الثورة شخصية طيعة وقادرة على لعب دور ما في منطقة المغرب العربي والمنطقة العربية".

ويحاول الغنوشي تقديم نفسه كشخصية سياسية إسلامية معتدلة قادرة على إحداث توازن داخل النهضة التي بدا تشقها تياران الأول سلفي عقائدي والثاني براغماتي.

كما يسعى على تسويق صورة ليبرالية لنفسه في وسائل الإعلام التونسية والغربية وكثيرا ما انتهز الفرص المتاحة للتنديد بتنظيم القاعدة بل إنه لم يتردد في وصف الرجل الثاني للتنظيم أيمن الظواهري بأنه "كارثة" على الإسلام.

ويؤكد ما نشرته صحيفة "البيان" الإماراتية ما تتداوله الأوساط السياسية التونسية التي تقول بأن حركة النهضة تسعى إلى كسب ثقة القوى المؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي لإعادة صياغة تاريخ المنطقة تحت راية حكم الإسلاميين.

فقد نقلت "البيان الإماراتية" عن مصادر مطلعة إن "تراجع راشد الغنوشي عن قراره السابق بعدم الترشح لرئاسة حركة النهضة يتنزل في ظل تطورات جديدة تهدف إلى إعادة كتابة سيناريو التحول السياسي في المنطقة من قبل الحلفاء الرئيسيين المشاركين في صياغة التحولات الجذرية التي تشهدها المنطقة العربية".

ويرى مراقبون أن الغنوشي تلقّى الضوء الأخضر للاستعداد لتولّي منصب رئيس الجمهورية في تونس ليكون أول رئيس من تنظيم الإخوان المسلمين يرأس دولة في المغرب العربي وثاني رئيس من التنظيم بعد الرئيس المصري محمد مرسي يتولى رئاسة دولة عربية، معتبرين أن حركة النهضة الإسلامية في طريقها إلى الهيمنة التامة على مقاليد الحكم في البلاد من خلال رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية معا.

وكان وليد البناني أحد نواب حركة النهضة في المجلس التأسيسي أعلن أن رئيس الدولة المقبل سيكون من حركة النهضة، وهو ما فسّره الملاحظون بأنه توجيه لقواعد الحزب الحاكم بالاستعداد لمرحلة الحكم المطلق للبلاد، في حين ساءت العلاقة بين الإسلاميين وحليفهم في الائتلاف الحاكم منصف المرزوقي إلى درجة التشنج.

وبات من شبه المؤكد أن حركة النهضة حسمت أمرها في أن تكون في حلّ من كلّ تحالف مع حزب المؤتمر من أجل الجمهورية خلال الانتخابات المقبلة حيث أصبح المرزوقي في شبه عزلة سياسية بعد تفكك حزبه إلى تيارات مختلفة خاصة بعد أن رفض عدد من نوابه في المجلس التأسيسي التصويت لفائدة اقتراحه بتعيين الشاذلي العياري محافظا للبنك المركزي التونسي عوضا عن المحافظ السابق مصطفى كمال النابلي.

وخلال الجلسة الاحتفالية بعيد الجمهورية يوم 25 جويلية الماضي وجّه المرزوقي انتقادات لحركة النهضة عندما تحدث عن ديكتاتورية جديدة بصدد التشكل وقال إنها قد تدفع التونسيين إلى إعلان ثورة ثانية.

وقال المفكر الإسلامي محمد الطالبي "إنها الكارثة، إذا حكم راشد الغنوشي تونس وتولى منصب رئاسة الجمهورية فعلى الديمقراطية السلام".

ويضيف الطالبي "الغنوشي سلفي لا يختلف عن أي سلفي آخر وهو لا يؤمن بالديمقراطية وانما يستغلها حتى إذا وصل إلى الحكم كانت آخر انتخابات".

في المقابل ترى بعض الأطراف الفاعلة في الشأن السياسي التونسي أن ترشيح الغنوشي لرئاسة الجمهورية قد يكون "إيجابيا" خاصة بخصوص المصالحة الوطنية وإخراج البلاد من حالة الاحتقان وقلق الرأي العام التي تمر بها بسبب ثقافة الكراهية سادت خلال الأشهر الأخيرة وأصبحت جزءا من الحياة اليومية للتونسيين ، خصوصا وأن الغنوشي يقود الجناح المعتدل في حركة النهضة في مواجهة شق الصقور الذي يقوده عدد من قياديي الحركة مثل الصادق شورو والحبيب اللوز.

ويوصف الصادق شورو بأنه "سفير النهضة لدى السلفية الجهادية والعلمية على حد سواء".

ويتوقع أن تدخل حركة النهضة الانتخابات القادمة في تحالف مع السلفيين سواء منهم الذين منحتهم الحكومة الترخيص القانوني أو الذين ينشطون في إطار جمعيات وأحزاب خير مرخص فيها.

ورغم الضغط الشعبي والسياسي أبدت حكومة النهضة تسامحا واضحا تجاه شخصيات كانت نافذة في عهد نظام بن علي ما أثار شكوكا وتأويلات متعددة وحتى متناقضة.

غير أن السياسيين والمفكرين يقولون بأن النهضة غير معنية بـ "نبش الماضي الذي يغرقها في متاهات هي في غنى عنها " بقدر ما هي معنية بـ "الاستعداد لبناء تونس الجديدة، وتونس الجديدة في ذهن راشد الغنوشي هي بالتأكيد دولة الخلافة الإسلامية" على حد تعبير محمد الطالب

Loading...
Loading...
Loading...